السيد محمد الصدر
156
منهج الصالحين
يجر عليها الإحياء ولا التحجير غير مملوكة أصلًا وإن وافق العرف على ملكيتها . ويترتب على ذلك عدم ترتيب آثار الملكية من البيع والإرث ووجوب الخمس وغيرها . إلا أن الثمن المدفوع بإزائها مما يسمى بيعاً لها عرفاً ، محلل للبائع مع العلم بالحكم والتراضي على القبض . وأما الأرض التي تم تحجيرها دون إحيائها . فالظاهر أن للفاعل حق الاختصاص . وتترتب عليه بعض آثار الملكية من جواز البيع والإيجار والإرث ونحوه . ولكن لو أقدم شخص آخر على إحيائها كانت له ، وإن كان ابتداء تصرفه فيها حراماً لتوقفه على إذن المحجر . والظاهر أن التحجير إنما يكون ذا أثر شرعاً في حدود ما يمكن الانتفاع به من الأرض عملياً ، ولا أثر له إذا كان أكثر من ذلك . ويدخل الزائد تحت عنوان الحمى الملغي شرعاً . ويراد به حماية الأرض عن تصرف الآخرين بدون أن يكون للحامي حق شرعي فيها سواء كان بتحجير أو بدونه . فإذا علمنا هذه الأمور ترتبت المسائل الآتية : ( مسألة 603 ) يعتبر في جواز إحياء الأرض أن لا تكون مسبوقة بالتحجير من غيره ، فلو أحياها بدون إذن المحجر كان فعله حراماً . ولكنه يملكها سواء أحياها بإذن المحجر أو بدون إذنه . ( مسألة 604 ) يتحقق التحجير بكل ما يدل على حجز الأرض ، وفرزها كوضع الأحجار في أطرافها أو أحاطتها بساتر ترابي أو حفر الأساس لسورها ونحو ذلك . ويتم التحجير سواء كان بقصد كونه مقدمة للإحياء أم لم يكن . ( مسألة 605 ) الظاهر أن الإحياء ينتج التملك والتحجير ينتج حق الاختصاص أو الأولوية ، وإن لم يقصد منه ذلك بوضوح ما لم يقصد الخلاف . ( مسألة 606 ) الإحياء والتحجير للغير إن كان بوكالته أو إذنه وبقصد ملكيته ، ينتج ملكية ذلك الغير . وأما بغير ذلك فمشكل ، وله صورتان : الصورة الأُولى : أن يتبرع الفرد عن غيره بالإحياء أو التحجير بدون وكالة ولا